إطلاق ركن تبادل «الكتب المستعملة – المعرفة الجديدة» في فيتنام: خطوة ثقافية تعيد للكتاب دوره الاجتماعي
شهدت فيتنام خلال شهر آب (أغسطس) من عام 2026 إطلاق مبادرة ثقافية جديدة حملت عنوان «الكتب المستعملة – المعرفة الجديدة» (Vietnam.vn)، في خطوة لفتت انتباه القرّاء والمثقفين على حد سواء. يهدف هذا الركن إلى فتح مساحة مفتوحة لتبادل الكتب المستعملة بين القرّاء، بحيث يمر الكتاب من يد إلى يد بدل أن يبقى حبيس رفوف مكتبات منزلية لم يعد صاحبه بحاجة إليها.
فكرة الركن وأهدافه
تعتمد فكرة الركن على مبدأ بسيط وعميق في الوقت نفسه: كل كتاب مستعمل يحمل معه تجربة قراءة سابقة، ومنحه لشخص آخر يعني نقل تلك التجربة وتوسيع أثرها. وتتمحور أهداف المبادرة حول ثلاثة محاور رئيسة:
- إعادة تدوير المعرفة عبر إتاحة الكتب بأسعار رمزية أو بالمجان.
- تشجيع عادة القراءة لدى فئات عمرية مختلفة، لا سيما الشباب والمراهقون.
- بناء مجتمع محلي يتبادل الكتب كما تُتبادل القصص والتوصيات.
لماذا يحظى هذا الترند باهتمام ملحوظ؟
جاء إطلاق هذا الركن في توقيت يتزامن مع موجة عالمية تعيد الاعتبار إلى الكتاب المطبوع في ظل الاستخدام المتزايد للمنصات الرقمية. ويبدو أن الجمهور العربي يتفاعل مع هذا النوع من المبادرات لأنها تلامس سؤالاً يومياً بسيطاً: كيف أحصل على كتاب جيد دون إنفاق مبلغ كبير؟ ومن هنا يتحول الخبر إلى ترند رائج، إذ يجد فيه القارئ فرصة للاطلاع على تجربة ملهمة قد تصلح محلياً.
آلية عمل ركن تبادل الكتب
تعمل المبادرة عبر نقاط تجمع مادية داخل المكتبات والمراكز الثقافية، إضافة إلى منصات إلكترونية تتيح للمستخدمين تسجيل الكتب التي يرغبون في التخلي عنها، ثم استلام كتب أخرى وفق نظام نقاط بسيط. وتشمل آلية العمل الخطوات التالية:
- تسليم الكتب المستعملة إلى نقطة قريبة بعد التحقق من حالتها.
- تقييم الكتب بحسب حالتها وعدد صفحاتها ونوعها.
- استلام رصيد نقاطي يمكن استبداله بكتب من نفس الفئة أو من فئات أخرى.
- تبادل التوصيات بين القرّاء عبر لوحات رقمية وملصقات ورقية داخل الركن.
أثر ثقافي واجتماعي متوقع
لا تقتصر قيمة هذا الركن على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى بناء جسور تواصل بين القرّاء. فحين يلتقي شخصان لتبادل كتاب، تنشأ بينهما محادثة حول المؤلف أو موضوع الكتاب، وهو ما يعيد للقراءة طابعها الاجتماعي الذي تراجع مع كثرة الشاشات. كما تساعد هذه المبادرات على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر التي ترغب في تنشئة أبنائها على عادة المطالعة دون أن تتحمل تكاليف باهظة.
دلالة الخبر للقرّاء العرب
على الرغم من أن المبادرة وُلدَت في فيتنام، فإنها تحمل رسالة تصلح لكل بيئة ثقافية، إذ يمكن للجمعيات الأهلية والمكتبات العامة والمدارس أن تستلهم الفكرة وتطلق نسخاً محلية منها. ولعل أبرز ما يستفيده القارئ العربي اليوم هو الاطلاع على نموذج عملي قابل للتطبيق، خصوصاً أن الاهتمام بالقراءة لدى فئة الشباب والمراهقين يتزايد ببطء ويحتاج إلى مبادرات ملموسة تعيد للكتاب مكانته.
يبقى السؤال المطروح: هل ستشهد المنطقة العربية خلال الفترة المقبلة إطلاق مبادرات مشابهة تحمل اسم «كتب مستعملة – معرفة جديدة»؟ كل المؤشرات الحالية تشير إلى أن الفكرة بدأت تنتشر بالفعل في عدد من المدن، وأنها تستحق المتابعة في الأشهر القادمة بوصفها ترنداً ثقافياً صاعداً في عام 2026.